ابو البركات
33
الكتاب المعتبر في الحكمة
وجعله اسما مشتركا مقولا باختلاف المفهومات ولعل من ذكر من المتقدمين انه لا وجود للحركة وهو زنين قاله بهذا المعنى من اجل انه يشتمل على معاني لا يصير منها في الوجود شئ واحد موجودا إذ لا يتحد الموجود الحاصل بالمعدوم الزائل اللذين هما ما منه وما اليه اللذين بينهما كانت الحركة حتى يصير موجودا واحدا فكيف بالعدم الذي هو مفهوم الزوال وهذا نظر من أمعن في التحقيق وان كان قد جعل قوله مثلة بين الحكماء يتعجبون منه ويتمثلون به في المحالات المشهورة البطلان إذ لم يفهموا مقصوده فيه وهو فلم يشرحه أو لعله خص باسم الوجود ما له وجود قار فكل حركة وكل متعلق الوجود بالحركة ومتصل الاستمرار في الحصول والتقضى معها لا يكون له وجود قار وانما استمرار الوجود فيه مع استمرار التقضى وهما ذاهبان فيه على الاتصال فقس على هذا في باقي أصناف الحركات اما في الوضعية فوضع زائل ووضع حاصل وبالجملة استبدال الأوضاع وفي الاستحالة كيفية زائلة وكيفية حاصلة وبالجملة استبدال الكيفية كالأبيض ينتقل إلى الأسود « 1 » تدريجا وفي زمان الا انه في الكيفية الزائدة بخلافه في غيرها حيث يبقى الأول السابق مع الثاني اللاحق الزائد وفي غيرها لا يبقى وفي المقدار كالنامى ينتقل من مقدار صغير إلى مقدار كبير في زمان وهذه مثل الكيفية تخالفه المكانية والوضعية في ان المقدار الأول في النامي « 2 » محفوظ مع الزيادة وليس كذلك في النقص المقابل له فيضع المقدار المعين في الناقص من حيث هو ذلك المقدار الناقص في مكان ما عنه والزائل الذي اليه في مكان ما اليه ولا ينظر إلى أن الأول بعض الثاني في مكان ما عنه والزائل الثاني بل من حيث هذا هذا وذاك ذاك فتستمر المشابهة فيما عنه وما اليه في سائرها . واعلم أن الحركة تتم بستة أشياء وهي المحرك والمتحرك وما منه وما اليه وما فيه كالمسافة التي فيها الحركة والزمان فاما ما منه وما اليه وما فيه فهو من مقومات المفهوم والزمان لازم في الذهن أو داخل في تقويم المفهوم وكذلك
--> ( 1 ) سع - الاسوداد ( 2 ) سع - الثاني .